المحقق النراقي

100

مفتاح الأحكام

ويشهد له أنّ الحامل للّفظ على الظاهر معذور عند أرباب اللسان - ولو وقع له خطأ في فهم المراد - والذامّ له والمخطّئ إيّاه ملوم في العرف والعادة . أصل [ العدم ] ومن الأصول الثلاثة : أصل العدم ، أي أصل عدم كلّ أمر وجودي متعلّق بالوضع والدلالة والإفادة والاستفادة من الألفاظ . وبالجملة كلّ ما يتعلّق بذلك المنوال . فكلّ ما كان كذلك ، فإن ثبت بإحدى الطرق المعتبرة [ فهو ] « 1 » ، وإلّا فالأصل فيه العدم . وهذا أصل عظيم يدور عليه رحى استخراج المعاني من الألفاظ . والدليل عليه : الصحاح المستفيضة المتقدّمة « 2 » الدالّة على عدم نقض اليقين بالشكّ ، المعلومة معانيها بالقرائن المنضمّة . ولأنّه لولاه لانسدّ باب التفهيم والتفاهم ، لا سيّما في غير الشفاهيّات . ولإجماع جميع أرباب المحاورات الذين منهم المعصوم ، فإنّ من المعلوم أنّ كلّ ما لم يعلم وجوده من الأمور اللفظيّة يعملون فيها بأصل العدم . أو لا ترى أنّه كلّ ما صدر من متكلّم لفظ يعملون فيه بما يعلمون من معانيه من غير التفات إلى احتمال الاشتراك أو النقل أو الشيوع أو النسخ أو القرينة المخفيّة أو غير ذلك ، ولا يلتفتون إلى احتمالات غير ثابتة ، وإلّا لوجب عليهم أن يتوقّفوا في حمل كلّ لفظ على معناه إلّا مع القرينة ، بل هي أيضا غير كافية إذا كانت لفظيّة . وكذا يقتصرون في أداء المرادات بالألفاظ بما ثبت تجويزه من فنون الاستعمالات ، ولأجل ذلك تراهم أنّه إذا استعمل أحد لفظا في معنى بدون

--> ( 1 ) . زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) . وقد تقدّم ذكرها في الصفحات 67 و 75 - 76 .